الشيخ حسن المصطفوي
48
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
جادّة ، والجمع شرك . وشرك الصائد : حبالته ، الواحدة شركة ، والجمع شرك أيضا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تقارن فردين أو أفراد في عمل أو أمر بحيث يكون لكلّ واحد منهم نصيب فيه أو تأثير . وبهذه المناسبة تطلق على السهم والنصيب ، وعلى الشرك باعتبار تأثيره في الصيد ومشاركته الصائد في هذا العمل ، وعلى شراك النعل فانّ تأثيره في التنعّل كالنعل وله سهم في هذا اللبس . وعلى شراك الطريق فانّ استقامة الطريق فيها تأثير في السير والهداية إلى المقصود . * ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ ا للهِ ) * . . . . * ( وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَه ُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) * - 34 / 22 . الشرك يتحقّق باشتراك مستقيم في العمل ، وهذا أشدّ تأثيرا من كونه ظهيرا ، فالظهيريّة مرجعها إلى المعاونة وهي في المرتبة اللاحقة . * ( يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * - 31 / 13 . فانّ الظلم هو التعدّي وتضييع الحقّ في قبال العدل ، ولا ظلم أشدّ وأسوأ من التعدّي إلى مقام عظمة الربّ وتنزيله إلى مقام عبده المخلوق وجعله في مرتبته ، حتّى يكونا شريكين . وهذا الظلم يختلف باختلاف مراتب التشريك سعة وضيقا وشدّة وضعفا ، كالقول في تأثير المخلوق في التكوين . * ( أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ) * - 35 / 40 . والتأثير في مقام التربية والالوهيّة : . * ( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ا للهَ وَلا أُشْرِكَ بِه ِ ) * - 13 / 36 . * ( إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِه ِ أَحَداً ) * - 72 / 20 . * ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) * - 10 / 35 . وفي مقام العبادة والطاعة :